عبد اللطيف البغدادي

57

الصلاة على محمد وآله في الميزان

نصب الخلق في صور كالهباء قبل دحو الأرض ورفع السماء وهو في انفراد ملكوته ، وتوحد جبروته ( 1 ) . فأتاح نورا من نوره فلمع ، ونزع قبسا من ضيائه فسطع ، ثم أجتمع النور في وسط تلك الصور الخفية فوافق ذلك صورة نبينا محمد رسول الله صلى الله عليه و ( آله ) وسلم ( 2 ) ، فقال عز من قائل : أنت المختار المنتخب ، وعندك مستودع نوري . وكنوز هدايتي من أجلك أسطح البطحاء ، وأمرج الماء ، وأرفع السماء وأجعل الثواب والعقاب ، والجنة والنار ( 3 ) . وانصب أهل بيتك للهداية ، وأوتيهم من مكنون علمي ما لا يشكل عليهم دقيق ، ولا يعييهم خفي وأجعلهم حجتي على بريتي ، والمنبهين على قدرتي ووحدانيتي ( 4 ) . ثم أخذ الله الشهادة عليهم بالربوبية والإخلاص بالوحدانية ، فبعد أخذ ما أن أخذ من ذلك شاب ( لعل الصحيح شاد ) ببصائر الخلق ، انتخاب محمد وآله ، واراهم أن الهداية معه ، والنور له ، والإمامة في آله تقديما

--> ( 1 ) في التذكرة : لما أراد الله أن ينشئ المخلوقات ويبدع الموجودات أقام الخلائق في الصورة قبل دحو الأرض ورفع السماوات وفي هذا إشارة إلى عالم الذر وهو خلق الأرواح قبل الأجساد . ( 2 ) في التذكرة : تم أفاض نورا من نور عزه فلمع قبسا من ضيائه وسطع ثم أجتمع في تلك الصورة وفيها هيئة نبينا ( ص ) . ( 3 ) وفي التذكرة : فقال له تعالى : أنت المختار وعندك مستودع الأنوار وأنت المصطفى المنتخب ، الرضي المنتجب . . الخ . ( 4 ) في التذكرة : وأنصب أهل بيتك علما للهداية وأودع أسرارهم من سري بحيث لا يشكل عليهم دقيق ولا يغيب عنهم خفي وأجعلهم حجتي على بريتي ، والمنبهين على قدري والمطلعين على أسرار خزائني .